· ان افعالنا وعملياتنا الذهنية ليست ، معطى بصورة جاهزة ،بل تتكون خلال صيرورة تفاعلنا مع الأشياء . ان مفهوم الكم عند الاطفال يرتبط ارتباطا دقيقا بالمساحة المشغولة ، ان لدى الاطفال مفهوم خيالي عن ثبات مسحة السطح ،هناك مراحل ثابتة في تطور تفكير الاطفال يمكن تجاوزها من خلال التعليم
· ان
النظر الى الداخل لمعرفة العالم الداخلي للفرد أي دراسة مشاعره وأحاسيسه
الشخصية امر مستحيل وذلك لان الانسان سينتظر لحظة سعادة او لحظة حزن
لدراسة حالته الانفعالية وهذا غير ممكن.
هنا نقول ان الانسان يستطيع ان يصف ذكرياته عن هذه الحالة وليس عن الحالة النفسية ذاتها.
هنا نقول ان الانسان يستطيع ان يصف ذكرياته عن هذه الحالة وليس عن الحالة النفسية ذاتها.
· ليس
من اليسير ان يعبر الانسان عن عالمه الداخلي ، حتى لو كان راغبا في ذلك ، والصحيح
ايضا ان نفسية الانسان ليست عالما مغلقا . فأفكارنا ومشاعرنا وأمانينا تتجسد في
اعمالنا وتصرفاتنا ، وهي متاحة للمراقبة الخارجية ،ولكن الجزء المخفي من هذه
الاعمال والتصرفات والمشاعر وهو الاعظم، وهو بكل بساطة
دوافعهم
واحتياجاتهم السيكولوجية وهذه الدوافع
المخفية عن اعين الاخرين في معظم الاحيان هي التي تشكل النوابض والمحركات الجبارة
لسلوك الانسان ، وهو التصرف الذي يبدو لنا دون مغزى سيكولوجي ، فالإنسان مثلا لا
يمكن ان يعترف بان تفكيره ضعيف ، ولكنه يمكن ان يعترف ان ذاكرته ضعيفة ، وذلك لان
الذاكره معطى له والتفكير هو ذاتي أي تحكمه "
الانا" أي ان قابليتنا وخصائصنا تتمثل بصورة متباينة في تقويمنا
الذاتي أي " الانا" وهنا تكمن
الانعزالية الاجتماعية فالشخص الوحيد هو ليس الموجود بمفرده ، بل من يشعر انه وحيد .
وذلك لان " كل شخص يحمل في صلبه العالم
الذي استوعبه في طفولته، عالم المفاهيم والتصورات الانسانية عن العالم المحيط
،طرائق التلقي والتفكير والنشاط الانساني ان الانسان مخلوق اجتماعي بالمطلق " وهذا
ما اراد ان يقوله الكاتب الانجليزي دانييل ديفو في روايته الشهيرة"
روبينسون كروزو" الذي لقي نفسه معزولا طوال 28 عاما في جزيرة خالية من
البشر فقد حمل معه كل عالمه الشخصي الداخلي الرحب الذي انتجه التاريخ البشري
بأسره ، وهذا يقودنا الى ما يسمى " الميكروسوسيولوجيا " وهو علم
الاجتماع الاصغر لان المجتمع الانساني له بنية ذرية شبيهة بالبنية الذرية
للمادة، وهي العلاقات السيكولوجية غير المرئية بالعين المجردة ، فالإعجاب
والاستهجان والنفور تؤدي الى نشوء شبكة خفية من العلاقات داخل اية جماعة ، الى
جانب العلاقات المرئية. فان الاخنلاط هو حجر الاساس.
الاختلاط
ان الانسان عند خلوته الذاتية شيء وعند تواجده مع الاخرين
شيء اخر مختلف تماما ، فعند عملية الاختلاط يتغير الانسان نفسه ،أي تتغير ردود
فعله على العالم المحيط , وتتغير مشاعره و افكاره وحتى قسمات وجهه.وتنشا حالات
نفسية جديدة لا يمكن ان توجد إلا في سيرورة الاختلاط المباشر بحد ذاتها ،فمهما يكن
الاشخاص الذين يشكلون جماعة ما ومهما يكن نمط حياتهم وطباعهم ومهنهم او عقولهم فان
تحولهم الى جماعة يكفي وحده الى لان ينشا لديهم نوع من الروح الجماعية ، يرغمهم
على الاحساس والتفكير والتصرف بصورة تختلف تماما عما يفكر ويحس ويتصرف كل منهم على
انفراد مثال " الانطباع النفسي عند مشاهدة فلم لوحدك في قاعة السينما" ،
والاختلاط العابر بين شخصين لا يشذ عن هذه القاعدة ، وهو يتمخض عن علاقة
معينة فيما بينهم ،وفي بعض الاحيان ينشا الاتصال بينهم قبل ان يتبادلوا
كلمتين او ثلاثة ، فإما ان تكون هذه العلاقة اعجابا حديث العهد وإما ان تكون نفورا
، وإما استحسانا.
يتبع
د/ عصام الجبالي